Skip to content

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي [الأول إجازة معين لمعين]

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٤٥٠

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[تدريب الراوي]

جَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ مَرْوِيَّاتِهِ فَقَدْ أَخْبَرَهُ بِهَا جُمْلَةً، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِهَا تَفْصِيلًا، وَإِخْبَارُهُ بِهَا غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى التَّصْرِيحِ قَطْعًا كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ حُصُولُ الْإِفْهَامِ وَالْفَهْمِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالْإِجَازَةِ الْمُفْهِمَةِ.

وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي " الْكِفَايَةِ ": احْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِجَوَازِهَا بِحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ سُورَةَ بَرَاءَةٌ فِي صَحِيفَةٍ وَدَفَعَهَا لِأَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِ وَلَا هُوَ أَيْضًا حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَكَّةَ فَفَتَحَهَا وَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ» .

وَقَدْ أَسْنَدَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْكَرَابِيسِيَّ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ كُتُبَهُ فَأَبَى، وَقَالَ: خُذْ كُتُبَ الزَّعْفَرَانِيِّ فَانْسَخْهَا فَقَدْ أَجَزْتُ لَكَ، فَأَخَذَهَا إِجَازَةً. أَمَّا الْإِجَازَةُ الْمُقْتَرِنَةُ بِالْمُنَاوَلَةِ فَسَتَأْتِي فِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ.

تَنْبِيهٌ:

إِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ فَالْمُتَبَادَرُ إِلَى الْأَذْهَانِ أَنَّهَا دُونَ الْعَرْضِ، وَهُوَ الْحَقُّ، وَحَكَى الزَّرْكَشِيُّ فِي ذَلِكَ مَذَاهِبَ.

ثَانِيهَا - وَنَسَبَهُ لِأَحْمَدَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْمَالِكِيِّ -: أَنَّهَا عَلَى وَجْهِهَا خَيْرٌ مِنَ السَّمَاعِ الرَّدِيءِ. قَالَ: وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ تَفْضِيلَ الْإِجَازَةِ عَلَى السَّمَاعِ مُطْلَقًا.

ثَالِثُهَا: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ. حَكَى ابْنُ عَاتٍ فِي رَيْحَانَةِ النَّفْسِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْإِجَازَةُ عِنْدِي وَعِنْدَ أَبِي وَجَدِّي كَالسَّمَاعِ.