Skip to content

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي [مقدمة النووي] [تفسير الفتاح والمنان وبيان معنى العبودية والخلة]

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٥٤

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[تدريب الراوي]

(وَفَضَّلَ دِينَنَا) وَهُوَ الْإِسْلَامُ (عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ) كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمَشْهُورَةُ.

(وَمَحَا بِحَبِيبِهِ وَخَلِيلِهِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ) أَيِ الْأَصْنَامِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا كُفَّارُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي زَمَنِ الْفَتْرَةِ بَعْدَ عِيسَى ﵇، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَرْبَعَ صِفَاتٍ مِنْ أَشْرَفِ أَوْصَافِهِ ﷺ: فَالْحَبِيبُ وَرَدَ فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «أَلَا وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلَا فَخْرَ» .

وَرَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ» .

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الْخُلَّةِ وَاشْتِقَاقِهَا، فَقِيلَ: الْخَلِيلُ الْمُنْقَطِعُ إِلَى اللَّهِ بِلَا مِرْيَةٍ، وَقِيلَ الْمُخْتَصُّ بِهِ، وَقِيلَ الصَّفِيُّ الَّذِي يُوَالِي فِيهِ وَيُعَادِي فِيهِ، وَقِيلَ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ.

وَأَصْلُ الْمَحَبَّةِ الْمَيْلُ، وَهِيَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى تَمْكِينُهُ لِعَبْدِهِ مِنَ السَّعَادَةِ وَالْعِصْمَةِ، وَتَهْيِئَةُ أَسْبَابِ الْقُرْبِ، وَإِفَاضَةُ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِ، وَكَشْفُ الْحُجُبِ عَنْ قَلْبِهِ، وَالْأَكْثَرُ عَنْ أَنَّ دَرَجَةَ الْمَحَبَّةِ أَرْفَعُ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ نَفَى ثُبُوتَ الْخُلَّةِ لِغَيْرِ رَبِّهِ، وَأَثْبَتَ الْمَحَبَّةَ