Skip to content

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي [تعريف الوضع وكيفية معرفته]

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٣٢٧

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[تدريب الراوي]

قَالَ الْعِزُّ ابْنُ جَمَاعَةَ: وَهَذَا قَدْ يُنَازَعُ فِي إِمْضَائِهِ إِلَى الْقَطْعِ، وَإِنَّمَا غَايَتُهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ.

وَلِهَذَا قَالَ الْقَرَافِيُّ: يُشْتَرَطُ اسْتِيعَابُ الِاسْتِقْرَاءِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى دِيوَانٌ وَلَا رَاوٍ إِلَّا وَكَشَفَ أَمْرَهُ فِي جَمِيعِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَهُوَ عَسِرٌ أَوْ مُتَعَذِّرٌ.

وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو حَازِمٍ فِي مَجْلِسِ الرَّشِيدِ حَدِيثًا بِحَضْرَةِ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا أَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: أَحَفِظْتَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَنِصْفَهُ، قَالَ: أَرْجُو، قَالَ: اجْعَلْ هَذَا مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ. انْتَهَى.

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْقَائِلِ: إِذَا رَأَيْتَ الْحَدِيثَ يُبَايِنُ الْمَعْقُولَ أَوْ يُخَالِفُ الْمَنْقُولَ أَوْ يُنَاقِضُ الْأُصُولَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ.

قَالَ: وَمَعْنَى مُنَاقَضَتِهِ لِلْأُصُولِ: أَنْ يَكُونَ خَارِجًا، عَنْ دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْمَسَانِيدِ وَالْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ

وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا دَلَّ عَلَى وَضْعِهِ قَرِينَةٌ فِي الرَّاوِي، مَا أَسْنَدَهُ الْحَاكِمُ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عُمَرَ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، فَجَاءَ ابْنُهُ مِنَ الْكُتَّابِ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: ضَرَبَنِي الْمُعَلِّمُ، قَالَ: لَأُخْزِيَنَّهُمُ الْيَوْمَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَرْفُوعًا: «مُعَلِّمُو صِبْيَانِكُمْ شِرَارُكُمْ، أَقَلُّهُمْ رَحْمَةً لِلْيَتِيمِ، وَأَغْلَظُهُمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ» .