Skip to content

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي [الفائدة الثانية في حد الحافظ والمحدث والمسند]

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٣٣

يَضُرُّكَ، وَإِنْ فَاتَكَ عَقْلُ هَذَا الْفَتَى أَخَافُ أَنْ لَا تَجِدَهُ. انْتَهَى.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَفِي بَعْضِ كَلَامِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَهَذَا قَدْ كُفِيَهُ الْمُشْتَغِلُ بِمَا صُنِّفَ فِيهِ قَدْ أَنْكَرَهُ الْعَلَّامَةُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَغَيْرُهُ، وَيُقَالُ عَلَيْهِ: إِنْ كَانَ التَّصْنِيفُ فِي الْفَنِّ يُوجِبُ الِاتِّكَالَ عَلَى ذَلِكَ وَعَدَمَ الِاشْتِغَالِ بِهِ، فَالْقَوْلُ كَذَلِكَ فِي الْفَنِّ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ فِقْهَ الْحَدِيثِ وَغَرِيبَهُ لَا يُحْصَى كَمْ صُنِّفَ فِيهِ، بَلْ لَوِ ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّ التَّصَانِيفَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنَ التَّصَانِيفِ فِي تَمْيِيزِ الرِّجَالِ، وَالصَّحِيحِ مِنَ السَّقِيمِ لَمَا أَبْعَدَ، بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْوَاقِعُ. فَإِنْ كَانَ الِاشْتِغَالُ بِالْأَوَّلِ مُهِمًّا فَالِاشْتِغَالُ بِالثَّانِي أَهَمُّ؛ لِأَنَّهُ الْمِرْقَاةُ إِلَى الْأَوَّلِ، فَمَنْ أَخَلَّ بِهِ خَلَطَ السَّقِيمَ بِالصَّحِيحِ، وَالْمُعَدَّلَ بِالْمُجَرَّحِ، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ.

قَالَ: فَالْحَقُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ مُهِمٌّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ جَمَعَهُمَا حَازَ الْقِدْحَ الْمُعَلَّى مَعَ قُصُورٍ فِيهِ إِنْ أَخَلَّ بِالثَّالِثِ، وَمَنْ أَخَلَّ بِهِمَا فَلَا حَظَّ لَهُ فِي اسْمِ الْحُفَّاظِ، وَمَنْ أَحْرَزَ الْأَوَّلَ وَأَخَلَّ بِالثَّانِي كَانَ بَعِيدًا مِنِ اسْمِ الْمُحَدِّثِ عُرْفًا، وَمَنْ أَحْرَزَ الثَّانِيَ وَأَخَلَّ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهُ اسْمُ الْمُحَدِّثِ، وَلَكِنْ فِيهِ نَقْصٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَوَّلِ، وَبَقِيَ الْكَلَامُ فِي الْفَنِّ الثَّالِثِ،