قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
الْمَلَائِكَةِ، وَأَصْبَحَ يَعْقُوبُ وَهُوَ يَعْرُجُ مِنْ رِجْلِهِ.
فَلذَلِك لَا يَأْكُل بَنو إِسْرَائِيل عرق النِّسَاء! وَرفع يَعْقُوب عَيْنَيْهِ فَإِذا أَخُوهُ عيصو قَدْ أَقْبَلَ فِي أَرْبَعِمِائَةِ رَاجِلٍ، فَتَقَدَّمَ أَمَامَ أَهله.
فَلَمَّا أرى أَخَاهُ الْعِيصَ سَجَدَ لَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَكَانَتْ هَذِهِ
تَحِيَّتَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ.
وَكَانَ مَشْرُوعًا لَهُمْ ; كَمَا سَجَدَتِ الْمَلَائِكَةُ لِآدَمَ تَحِيَّةً [لَهُ (١) ] وَكَمَا سَجَدَ إِخْوَةُ يُوسُفَ وَأَبَوَاهُ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي.
فَلَمَّا رَآهُ الْعِيصُ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَاحْتَضَنَهُ وَقَبَّلَهُ وَبَكَى، وَرَفَعَ الْعِيصُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ إِلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَهَبَ اللَّهُ لِعَبْدِكَ، فَدَنَتِ الْأَمَتَانِ وَبَنُوهُمَا فَسَجَدُوا لَهُ.
وَدَنَتْ " لِيَا " وَبَنُوهَا فسجدوا لَهُ.
وَدنت " راحيل " وَابْنهَا يُوسُف فخرا سجدا لَهُ.
وَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ وَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَبِلَهَا.
وَرَجَعَ الْعِيصُ فَتَقَدَّمَ أَمَامَهُ، وَلَحِقَهُ يَعْقُوبُ بِأَهْلِهِ وَمَا مَعَهُ مِنَ الْأَنْعَامِ وَالْمَوَاشِي وَالْعَبِيد قَاصِدين جبال " ساعير ".
فَلَمَّا مر بساحور ابتنى لَهُ بَيْتا، ولدُوا بِهِ ضلالا، ثمَّ مر على أورشليم قَرْيَة شخيم فَنزل قبل (٢) الْقرْيَة، وَاشْترى مزرعة شخيم ابْن جمور بِمِائَةِ نَعْجَةٍ، فَضَرَبَ هُنَالِكَ فُسْطَاطَهُ، وَابْتَنَى ثَمَّ مَذْبَحًا فَسَمَّاهُ " إِيلَ " إِلَهَ إِسْرَائِيلَ وَأَمَرَهُ اللَّهُ بِبِنَائِهِ لِيَسْتَعْلِنَ لَهُ فِيهِ.
وَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ الْيَوْمَ، الَّذِي جَدَّدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉: وَهُوَ مَكَانُ الصَّخْرَةِ الَّتِي علمهَا بِوَضْعِ الدُّهْنِ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ، كَمَا ذَكَرْنَا أَولا.