Skip to content

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٩٢

ذِكْرُ إِسْمَاعِيلَ ﵇

وَقَدْ كَانَ لِلْخَلِيلِ بَنُونَ كَمَا ذَكَرْنَا، وَلَكِنَّ أَشْهَرَهُمُ الْأَخَوَانِ النَّبِيَّانِ الْعَظِيمَانِ الرَّسُولَانِ، أَسَنُّهُمَا وَأَجَلُّهُمَا: الَّذِي هُوَ الذَّبِيحُ عَلَى الصَّحِيحِ - إِسْمَاعِيلُ بِكْرُ إِبْرَاهِيمَ [الْخَلِيلِ] (١) مِنْ (٢) هَاجَرَ الْقِبْطِيَّةِ الْمِصْرِيَّةِ ﵍ مِنَ الْعَظِيمِ الْجَلِيل.

وَمن قَالَ: إِن الذَّبِيح هُوَ إِسْحَق، فَإِنَّمَا تَلقاهُ من نقلة بنى إِسْرَائِيل الذى بدلُوا وحرفوا وَأولُوا التَّوْرَاة والانجيل، وخالفوا مَا بِأَيْدِيهِمْ فِي هَذَا مِنَ التَّنْزِيلِ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ الْبِكْرِ، وَفِي رِوَايَةٍ: الْوَحِيدِ.

وأياما (٣) كَانَ فَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بِنَصِّ الدَّلِيلِ، فَفِي نَصِّ كِتَابِهِمْ: إِنَّ إِسْمَاعِيلَ وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ مِنَ الْعُمُرِ سِتّ وَثَمَانُونَ سنة.

وَإِنَّمَا ولد إِسْحَق بَعْدَ مُضِيِّ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ عُمُرِ الْخَلِيلِ، فَإِسْمَاعِيلُ هُوَ الْبِكْرُ لَا مَحَالَةَ، وَهُوَ الْوَحِيدُ صُورَةً وَمَعْنًى عَلَى كُلِّ حَالَةٍ.

أَمَّا فِي الصُّورَة، فُلَانُهُ كَانَ وَلَده أَزِيد من ثَلَاثَة عشر سَنَةً، وَأَمَّا أَنَّهُ وَحِيدٌ فِي الْمَعْنَى، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي هَاجَرَ بِهِ أَبُوهُ وَمَعَهُ أُمُّهُ هَاجَرُ، وَكَانَ صَغِيرًا رَضِيعًا - فِيمَا قِيلَ - فَوَضَعَهُمَا فِي وِهَادِ جِبَالِ فَارَانَ، وَهِيَ الْجِبَالُ الَّتِي حَوْلَ مَكَّةَ نِعْمَ الْمَقِيلُ، وَتَرَكَهُمَا هُنَالِكَ لَيْسَ مَعَهُمَا مِنَ الزَّادِ وَالْمَاءِ إِلَّا الْقَلِيلُ، وَذَلِكَ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ.

فَحَاطَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِعِنَايَتِهِ وَكِفَايَتِهِ فَنِعْمَ الْحَسِيبُ وَالْكَافِي وَالْوَكِيلُ وَالْكَفِيلُ.