Skip to content

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر مهاجرة إبراهيم بابنه إسماعيل وأمه هاجر إلى جبال فاران

قصص الأنبياء من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٠٨

بإسمعيل وَأم إِسْمَعِيل، وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ (١) فِيهَا مَاءٌ.

وَذَكَرَ تَمَامَهُ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُوَشَّحٌ بِرَفْعِ بَعْضِهِ، وَفِي بَعْضِهِ غَرَابَةٌ، وَكَأَنَّهُ مِمَّا تَلَقَّاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ، وَفِيه أَن إِسْمَعِيل كَانَ رَضِيعًا إِذْ ذَاكَ.

وَعِنْدَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِأَنْ يَخْتِنَ وَلَدَهُ إِسْمَعِيل وَكُلَّ مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْعَبِيدِ وَغَيْرِهِمْ فَخَتَنَهُمْ، وَذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً مِنْ عمره، فَيكون عمر إِسْمَعِيل يَوْمَئِذٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً.

وَهَذَا امْتِثَالٌ لِأَمْرِ الله عزوجل فِي أَهْلِهِ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ.

وَلِهَذَا كَانَ (٢) الصَّحِيحُ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ.

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الذى رَوَاهُ البُخَارِيّ: حَدثنَا قتببة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ ﵇ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ ".

تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَن بن إِسْحَق عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَتَابَعَهُ عَجْلَانُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ.

وَفِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ: " اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ مَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ " وَالْقَدُومُ هُوَ الْآلَةُ، وَقِيلَ مَوْضِعٌ.