المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي - من أول كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الإقرار)
المطلب الثاني عشر: عدد المبيت عند الحرة
اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين:
الرواية المعتمدة: وجوب المبيت عند الحرة ليلة من أربع ليال.
* قال ابن قدامة ﵀: (ويجب قسم الابتداء، ومعناه: أنه إذا كانت له امرأة، لزمه المبيت عندها ليلة من كل أربع ليال، ما لم يكن عذر، وإن كان له نساء فلكل واحدة منهن ليلة من كل أربع.) (١)
* وقال المرداوي ﵀: (قوله: ولها عليه أن يبيت عندها ليلة من كل أربع ليال. وهومن مفردات المذهب (٢).) (٣)
* وقال البهوتي ﵀: (ويجب عليه أن يبيت في المضجع ليلة من كل أربع ليال عند الحرة لما روى كعب بن سور (٤) أنه كان جالسا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلًا قط أفضل من زوجي والله أنه ليبيت ليله قائما ويظل نهاره صائمًا.) (٥)
استدلوا على هذه الرواية: بالسنة وقول الصحابي والمعقول والمعتمد قول الصحابي.
أولًا: السنة:
قال عبد الله بن عمرو بن العاص (٦): قال رسول الله ﷺ: ((يا عبد الله، ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا.)) (٧)