Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١٨ ـ باب النهي عن البدع ومحدثات الأمور

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٣٠

جاهلاً، وإما أن يكون قد علم بها ولكنه كتمها، وحينئذ يكون كاتماً للرسالة أو بعضها، وهذا خطير جداً.

سادساً: أن البدعة تتضمن تفريق الأمة الإسلامية؛ لأن الأمة الإسلامية إذا فتح الباب لها في البدع صار هذا يبتدع شيئاً، وهذا يبتدع شيئاً، وهذا يبتدع شيئاً، كما هو الواقع الآن، فتكون الأمة الإسلامية كل حزب منها بما لديه فرح كما قال تعالى: (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (الروم: ٣٢) ، كل حزب يقول الحق معي، والضلال مع الآخر، وقد قال الله تعالى لنبيه: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُون َ) (الأنعام: ١٥٩، ١٦٠) .

فإذا صار الناس يبتدعون تفرقوا، وصار كل واحد يقول الحق معي، وفلان ضال مقصر، ويرميه بالكذب والبهتان وسوء القصد وما أشبه ذلك.

ونضرب لهذا مثلاً بأولئك الذين ابتدعوا عيد ميلاد الرسول ﵊، وصاروا يحتفلون بما يدعون أنه اليوم الذي ولد فيه، وهو اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول، أتدرون ماذا يقولون لمن لا يفعل هذه البدعة؟ يقولون هؤلاء يبغضون الرسول ويكرهونه، لهذا لم يفرحوا بمولده، ولم يقيموا له احتفالاً، وما أشبه ذلك، فتجدهم يرمون أهل الحق بما هم أحق به منهم.

والحقيقة أن المبتدع بدعته تتضمن أنه يبغض الرسول ﷺ وإن كان يدعي أنه يحبه؛ لأنه إذا ابتدع هذه البدعة والرسول عليه الصلاة والسلام