شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) (الفاتحة: ٦، ٧) .
ثانياً: أن في البدعة خروجاً عن اتباع النبي ﷺ، وقد قال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) (آل عمران: ٣١) ، فمن ابتدع بدعة يتعبد لله بها فقد خرج عن اتباع النبي ﷺ، لأن النبي ﷺ لم يشرعها، فيكون خارجاً عن شرعة الله فيما ابتدعه.
ثالثاً: أن البدعة التي ابتدعها تنافي تحقيق شهادة أن محمد رسول الله؛ لأن من حقق شهادة أن محمداً رسول الله فإنه لا يخرج عن التعبد بما جاء به، بل يلتزم شريعته ولا يتجاوزها ولا يقصر عنها، فمن قصر في الشريعة أو زاد فيها قصر في ابتاعه، إما بنقص أو زيادة، وحينئذ لا يحقق شهادة أن محمداً رسول الله.
رابعاً: أن مضمون البدعة الطعن في الإسلام، فإن الذي يبتدع تتضمن بدعته أن الإسلام لم يكمل , أنه كمل الإسلام بهذه البدعة، وقد قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً) (المائدة: ٣) ، فيقال لهذا المبتدع: أنت الآن أتيت بشريعة غير التي كمل عليها الإسلام، وهذا يتضمن الطعن في الإسلام وإن لم يكن الطعن فيه باللسان، لكن الطعن فيه هنا بالفعل، أين رسول الله ﷺ، ثم أين الصحابة عن هذه العبادة التي ابتدعها؟ أهم جهل منها؟ أم في تقصير عنها؟ إذاً فهذا يكون طعناً في الشريعة الإسلامية.
خامساً: أنه يتضمن الطعن في رسول الله ﷺ، وذلك لأن هذه البدعة التي زعمت أنها عبادة أما أن يكون الرسول ﷺ لم يعلم بها، وحينئذ يكون