شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
يفعل هذا أن ينصحه، يقول له: (هذا غير مشروع، هذا بدعة) حتى لا يظن الناس أن الأحجار تنفع أو تضر، ثم تتعلق قلوبهم بها في شيء أكبر وأعظم من هذا.
وقد بين أمير المؤمنين عمر ﵁ أنه لا يفعل ذلك إلا اتباعاً لسنة النبي ﷺ، وإلا فإنه يعلم أنه لا ينفع ولا يضر، وفي هذا دليل على أن كمال التعبد أن ينقاد الإنسان لله ﷿، سواء عرف السبب والحكمة في المشروعية أم لم يعرف. فعلى المؤمن إذا قيل له أفعل؛ أن يقول: سمعنا وأطعنا، وإن عرفت الحكمة فهو نور على نور، وإن لم تعرف فالحكمة أمر الله ـ تعالى ورسوله ﷺ.
ولهذا قال الله في كتابه: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (الأحزاب: من الآية٣٦) . وسئلت عائشة ﵂ لماذا تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة، فقالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة، كأنها ﵂ تقول: إن وظيفة المؤمن أن يعمل بالشرع، سواء عرف الحكمة أم لم يعرفها، وهذا هو الصواب.
نسأل الله أن يرزقنا وإياكم اتباع سنة النبي ﷺ، وأن يتوفانا عليها، وأن يحشرنا في زمرته، إنه جواد كريم.