شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
تمسح الركنين الشماليين، والنبي ﵊ لم يمسح إلا الركن اليماني والحجر الأسود.؟ فقال معاوية: إنه ليس شيء من البيت مهجوراً. يعني البيت لا يهجر، كله يحترم ويعظم، فقال ابن عباس ﵄ وهو أفقه من معاوية قال: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة) (الأحزاب: من الآية٢١) ، وما رأيت النبي ﷺ يمسح إلا الركنين اليمانيين، يعني ركن الحجر الأسود والركن اليماني , فقال له معاوية: صدقت ورجع إلى قوله. لأن الخلفاء فيما سبق ـ وإن كانوا كالملوك في الأبهة والعظمة ـ لكنهم كانوا يرجعون إلى الحق، ولهذا رجع معاوية ﵁ إلى الحق، وقال له: صدقت، وترك مسح الركنين الشمالي الشرقي والشمالي الغربي.
وهذا الحديث الذي ذكره المؤلف عن عمر ﵁ دليل على جهالة اؤلئك القوم الذين نشاهدهم، يقف أحدهم عن الركن اليماني فيمسحه بيده، ويكون معه طفل فد حمله، فيمسح الطفل بيده يتبرك بالركن، وكذلك لو تيسر له لمسح على الحجر الأسود، مسح الطفل للبركة، وهذا لا شك أنه بدعة، وأنه نوع من الشرك الأصغر؛ لأن هؤلاء جعلوا ما ليس سبباً سَبباً، والقاعدة: أن كل أحد يجعل شيئاً سبباً لشيء بدون إذن من الشارع فإنه يكون مبتدعاً، ولهذا يجب على من رأى أحداً