Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١٦ ـ باب الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣١١

في النبي ﷺ، والطعن في رب العالمين ﵎، لكنهم قوم لا يفقهون (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُون) (البقرة: من الآية١٧١) .

أما كونه طعناً في الشريعة: فلأن الذين نقلوا إلينا الشريعة هم الصحابة، وإذا كانوا مرتدين، والشريعة جاءت من طريقهم، فإنها لا تقبل لأن الكافر لا يقبل خبره، بل الفاسق أيضاً؛ كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) (الحجرات: ٦) .

وأما كونه طعناً برسول الله ﷺ: فيقل: إذا كان أصحاب النبي بهذه المثابة من الكفر والفسوق، فهو طعن بالرسول ﷺ، لأن القرين على دين قرينه، وكل إنسان يعاب بقرينه إذا كان قرينه سيئاً؛ يقال: فلان ليس فيه خير؛ لأن قرناءه فلان وفلان وفلانٌ من أهل الشر. فالطعن في الأصحاب طعن بالمصاحب.

وأما كونه بالله رب العالمين فظاهر جداً: أن يجعل أفضل الرسالات وأعمها وأحسنها على يد هذا الرجل الذي هؤلاء أصحابه، وأيضاً أن يجعل أصحاب هذا النبي الذي هو أفضل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه ـ مثل هؤلاء الأصحاب الذين زعمت الرافضة أنهم ارتدوا على أدبارهم. ولهذا نعتقد أن هذه فرية عظيمة على الصحابة ﵃، وعدوان على الله ورسوله وشريعة الله؛ ولا شك أننا نكن الحب لجميع أصحاب النبي ﷺ، ولآل النبي ﷺ المؤمنين، ونرى أن لآله المؤمنين حقين: حق الإيمان، وحق قربهم من رسول الله ﷺ، قال تعالى: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (الشورى: من الآية٢٣) ، يعني إلا أن تودوا