Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١٤ ـ باب الاقتصاد في الطاعة

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٣٢

فقال له: نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن. فصلينا جميعاً، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً، وإن لأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه , فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال النبي صلي الله عليه وسلم: (صدق سلمان) . رواه البخاري.

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما رواه عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله، أن النبي ﷺ آخى بين سلمان وأبي الدرداء ﵄ جميعاً، آخى بينهما: أي عقد بينهما عقد أخوة، وذلك أن المهاجرين حين قدموا المدينة آخى النبي ﷺ بينهم وبين الأنصار، الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم، فكان المهاجرون في هذا العقد للأنصار بمنزلة الأخوة، حتى إنهم كانوا يتوارثون بهذا العقد، حتى أنزل الله ﷿: (وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) (الأنفال: ٧٥) .

فجاء سلمان ذات يوم ودخل على دار أخيه أبي الدرداء ﵁، فوجد امرأته أن الدرداء متبذلة، يعني ليست عليها ثياب المرأة ذات الزوج، بل عليها ثياب ليست جميلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك أبا الدرداء ليس له شيء من الدنيا، يعني أنه معرض عن الدنيا، وعن الأهل، وعن الأكل، وعن كل شيء.