Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١٤ ـ باب الاقتصاد في الطاعة

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٣٣

ثم إن أبا الدرداء لما جاء صنع لسلمان طعاماً، فقدمه إليه وقال: كل فإني صائم، فقال له: كل وأفطر ولا تصم، لأنه علم من حاله بواسطة كلام زوجته أنه يصوم دائماً، وأنه معرض عن الدنيا وعن الأكل وغيره، فأكل ثم نام، فقام ليصلي، فقال له سلمان: نم، فنام، ثم قام ليصلي، فقال: نم ولما كان آخر الليل قام سلمان ﵁ وصليا جميعاً.

وقوله صليا جميعاً: ظاهره أنهما صليا جماعة، ويحتمل أنهما صليا جميعاً في الزمن وكل يصلي وحده. وهذه المسألة ـ أعني الصلاة جماعة في صلاة الليل ـ جائزة، لكن لا تفعل دائماً، وإنما تفعل أحياناً، فقد صلى النبي ﷺ صلاة الليل جماعة مع ابن عباس ﵄، ومع حذيفة بن اليمان، ومع عبد الله بن مسعود، ولكن العلماء يقولون: إن هذا يفعل أحياناً لا دائماً.

ثم قال له سلمان: (إن لنفسك عليك حقاً، وأن لأهلك عليك حقاً، وإن لربك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه) وهذا القول الذي قاله سلمان هو القول الذي قاله النبي ﵊ لعمر بن العاص ﵄.

ففي هذا دليل على أن الإنسان لا ينبغي له أن يكلف نفسه بالصيام والقيام، وإنما يصلي ويقوم على وجه يحصل به الخير، ويزول به التعب والمشقة والعناء. والله الموفق.

* * *