شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
٦١- باب النهي عن البخل والشح
قال الله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى) (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعسْرَى) (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى) (الليل: ١١، ٨) .
وقال تعالى: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (التغابن: ١٦) .
[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين باب النهي عن البخل والشح.
والبخل: هو منع ما يجب وما ينبغي بذله.
والشح: هو الطمع فيما ليس عنده، وهو أشد من البخل؛ لأن الشحيح يطمع فيما عند الناس ويمنع ما عنده، والبخيل يمنع ما عنده مما أوجب الله عليه من زكاة ونفقات، ومما ينبغي بذله فيما تقتضيه المروءة.
وكلاهما - أعني البخل والشح- خلقان ذميمان، فإن الله ﷾ ذم من يبخلون ويأمرون الناس بالبخل، وقال (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (التغابن: ١٦) .
ثم استدل المؤلف ﵀ بآيتين من كتاب الله:
الآية الأولي: وهي في البخل، وهي قوله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى) (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى) (الليل: ١١، ٨) وهذه الآيات قسيم الآيات التي قبلها، وهي قوله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) (الليل: ٧، ٥) .
فالإنسان المصدق بالحق المعطي لما يجب إعطاؤه وبذله من علم،