بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ فَقَالَ: «إلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَوَجْهُ ذلك أَنَّ إيثَارَ الأَقْرَبِ بِالْهَدِيَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ الأَبْعَدِ فِي الإِحْسَانِ إلَيْهِ فَيَكُونُ أَحَقَّ مِنْهُ بِإِجَابَةِ دَعْوَتِهِ مَعَ اجْتِمَاعِهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا كَانَ أَوْلَى بِالإِجَابَةِ مِنْ الآخَرِ.
بَابُ إجَابَةِ مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ اُدْعُ مَنْ لَقِيتَ وَحُكْمِ الإِجَابَةِ
فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ
٣٥٩٢- عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ، فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ، فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ اذْهَبْ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَهَبْتُ بِهِ، فَقَالَ: «ضَعْهُ» . ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلانًا وَفُلانًا وَمَنْ لَقِيتَ» . فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ.
٣٥٩٣- وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ إِنَّ لَهُ مَعْرُوفًا، وَأَثْنَى عَلَيْهِ. قَالَ قَتَادَةُ: إنْ لَمْ يَكُنْ اسْمُهُ زُهَيْرَ ابْنَ عُثْمَانَ فَلا أَدْرِي مَا اسْمُهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ
حَقٌّ، وَالْيَوْمُ الثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ سُمْعَةٌ وَرِيَاءٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
٣٥٩٤- وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
٣٥٩٥- وَابْنُ مَاجَةْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (حَيْسًا) وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الأَقِطِ وَالتَّمْرِ وَالسَّمْنِ، وَقَدْ يُجْعَلُ عِوَضَ الأَقِطِ الدَّقِيقُ. وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الدَّعْوَةِ إلَى الطَّعَامِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا ﷺ.
قَوْلُهُ: «الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ» إلى آخره، قَالَ الشَّارِحُ: فِيهِ دَلِيلُ عاى مَشْرُوعِيَّةِ الْيَوْمِ الأَوَّلِ وَعَدَمُ كَرَاهَتِهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَكَرَاهَتُهَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: إذَا أَوْلَمَ ثَلاثًا فَالإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَكْرُوهَةٌ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي لا