بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
٣٣٩١- وَعَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ لَهُمْ غُلامٌ يُقَالُ لَهُ: طَهْمَانُ أَوْ ذَكْوَانُ، فَأَعْتَقَ جَدُّهُ نِصْفَهُ، فَجَاءَ الْعَبْدُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تُعْتَقُ فِي عِتْقِكَ، وَتُرَقُّ فِي رِقِّكَ» . قَالَ: فَكَانَ يَخْدُمُ سَيِّدَهُ حَتَّى مَاتَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٣٣٩٢- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلاصُهُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اسْتُسْعِيَ فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلا النَّسَائِيّ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَقَدْ جَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِأَنَّ مَعْنَاهُمَا أَنَّ الْمُعْسِرَ إذَا أَعْتَقَ حِصَّتَهُ لَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ، بَلْ تَبْقَى حِصَّةُ شَرِيكِهِ عَلَى حَالِهَا وَهِيَ الرِّقُّ، ثُمَّ يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي عِتْقِ بَقِيَّتِهِ فَيَحْصُلُ ثَمَنُ الْجُزْءِ الذي لِشَرِيكِ سَيِّدِهِ وَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ وَيَعْتِقُ وَجَعَلُوهُ فِي ذَلِكَ كَالْمُكَاتَبِ. وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ قَالَ الْحَافِظُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ لِقَوْلِهِ: «غَيْرُ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» . انتهى.
قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَإِذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَهُو مُوسِرُ عُتِقَ نَصِِيبَهُ وَيُعْتَقُ نَصِيبُ شَرِيكَهُ بِدَفْعِ الْقِيمَة، وَهُوَ قُوْلُ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا عُتِقَ كُلَّهُ وَاسْتَسْعَى فِي بَاقِي قِيمَتِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدٍ اخْتَارَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ. انْتَهَى.
بَابُ التَّدْبِيرِ
٣٣٩٣- عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَاحْتَاجَ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي» ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِكَذَا وَكَذَا فَدَفَعَهُ إلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٣٣٩٤- وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ وَكَانَ مُحْتَاجًا وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَبَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَعْطَاهُ فَقَالَ: «اقْضِ دَيْنَكَ، وَأَنْفِقْ عَلَى عِيَالَكَ» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ.