بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
الزَّوْجَ النِّصْفَ وَالأُخْتَ النِّصْفَ، وَقَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى ... بِذَلِكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.
٣٣٠٢- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلا أَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ، ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلاهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا» الْفَرَائِضُ: الأَنْصِبَاءُ الْمُقَدَّرَةُ، وَأَهْلُهَا: الْمُسْتَحِقُّونَ لَهَا بِالنَّصِّ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ أَهْلِ الْفُرُوضِ يَكُونُ لأَقْرَبِ الْعَصَبَاتِ مِنْ الرِّجَالِ وَلا يُشَارِكُهُ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ) أَيْ قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ الآيَةَ والْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ.
قَوْلُهُ: (سُئِلَ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لأَبَوَيْنِ) الْحَدِيثُ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ، وَالأُخْتُ النِّصْفَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُمَا، وَذَلِكَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
قَوْلُهُ: «وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا» قَالَ الْخَطَّابِيِّ: هُوَ وَصْفٌ لِمَنْ خَلَّفَهُ الْمَيِّتُ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ: أَيْ تَرَكَ ذَوِي ضَيَاعٍ: أَيْ لا شَيْءَ لَهُمْ.
بَابُ سُقُوطِ وَلَدِ الأَبِ بِالإِخْوَةِ مِنْ الأَبَوَيْنِ
٣٣٠٣- عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: إنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ بَنِي الْعَلاتِ، الرَّجُلُ يَرِثُ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ، دُونَ أَخِيهِ لأَبِيهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَةْ.
٣٣٠٤- وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْهُ تَعْلِيقًا قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ.