بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
بَابُ وَقْفِ الْمُشَاعِ وَالْمَنْقُولِ
٣٢٥٤- عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ الْمِائَةَ السَّهْمِ الَّتِي لِي بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَعْجَبَ إلَيَّ مِنْهَا قَدْ أَرَدْت أَنْ
أَتَصَدَّقَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَةْ.
٣٢٥٥- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسَنَاتٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.
٣٢٥٦- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَجَّ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا: أَحِجَّنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي مَا أُحِجُّكِ عَلَيْهِ، قَالَتْ: أَحِجَّنِي عَلَى جَمَلِك فُلانٍ، قَالَ: ذَلِكَ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَمَا إنَّك لَوْ أَحْجَجْتَهَا عَلَيْهِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
٣٢٥٧- وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ فِي حَقِّ خَالِد بن الْوَلِيد: «قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» .
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: (إنَّ الْمِائَةَ السَّهْمِ) إلى آخره، اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ الْمُشَاعِ وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ الْمُشَاعِ بِحَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «ثَامِنُونِي حَائِطَكُمْ» . فَقَالُوا: لا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلا إلَى اللَّهِ ﷿. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ وَقْفِ الْمُشَاعِ.
قَوْلُهُ: «مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا» إلى آخره، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ وَقْفُ الْحَيَوَانِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَحَدِيثُ تَحْبِيسِ خَالِدٍ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ وَقْفِ الْمَنْقُولاتِ.
بَابُ مَنْ وَقَفَ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَى أَقْرِبَائِهِ أَوْ وَصَّى لَهُمْ
مَنْ يَدْخُلُ فِيهِ؟
٣٢٥٨- عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ