Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب ما جاء في قبول هدايا الكفار والإهداء لهم

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ١٤٥

جَعَلَهَا اللَّهُ جَارِيَةً عَلَى أَيْدِي الْعِبَادِ لإِثَابَةِ مَنْ جَعَلَهَا عَلَى يَدِهِ فَالْمَحْمُودُ عَلَى جَمِيعِ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (فَيَقْبَلُهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْقَبُولِ وَلأَجْلِ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ كُلْثُومٍ فِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى اعْتِبَارِ الْقَبُولِ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَبَضَ الْهَدِيَّةَ الَّتِي بَعَثَ بِهَا إلَى النَّجَاشِيِّ بَعْدَ رُجُوعِهَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْهَدِيَّةَ لا تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الإِهْدَاءِ، بَلْ لا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.

قَوْلُهُ: (جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا) بِجِيمٍ وَبَعْدَ الأَلِفِ دَالٌ مُهْمَلَةٌ مُشَدَّدَةٌ، أَيْ: أَعْطَاهَا مَالًا يُجِدُّ عِشْرِينَ وَسْقًا، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ ثَمَرَتِهِ ذَلِكَ، وَالْجَدُّ: صِرَامُ النَّخْلِ وَهَذَا الأَثَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ إنَّمَا تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ لِقَوْلِهِ: (لَوْ كُنْتِ جَدَدْتِهِ وَاحْتَرَثْتِهِ كَانَ لَكِ) وَذَلِكَ لأَنَّ قَبْضَ الثَّمَرَةِ يَكُونُ بِالْجِذَاذِ وَقَبْضَ الإِرْثِ بِالْحَرْثِ. انْتَهَى.

تَنْبِيه: لَفْظُ الْمُوَطَّأِ: لَوْ كُنْت جددتيه واحتزتيه بالزاي.

قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَتَصِحُّ هِبَة الْمَعْدُومِ كَالثَّمَرِ وَاللبَنِ بِالسُّنَّةِ، وَاشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ، بِخِلافِ الْبَيْعِ. وَتَصِحُّ هِبَةُ الْمَجْهُولُ كَقَوْلِهِ: (مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِي فَهُوَ لَكَ) أَو: (مَنْ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ مَالِي فَهُوَ لَهُ) . وَفِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ يَحْصُلُُ الْمُلْكُ بِالْقَبْضِ وَنَحْوُهُ، وَلِلْمُبِيحِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا قَالَ قَبْل التَّمَلُّكِ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ الْهِبَةِ يَتَأَخَّرُ الْقُبُولِ فِيهِ عَنْ الإِيجَابِ كَثِيرًا وَلَيْسَ بِإَبَاحَةٍ. انْتَهَى.

بَابُ مَا جَاءَ فِي قَبُولِ هَدَايَا الْكُفَّارِ وَالإِهْدَاءِ لَهُمْ

٣٢٠٠- عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَهْدَى كِسْرَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَ مِنْهُ وَأَهْدَى لَهُ قَيْصَرُ فَقَبِلَ، وَأَهْدَتْ لَهُ الْمُلُوكُ فَقَبِلَ مِنْهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.

٣٢٠١- وَفِي حَدِيثٍ عَنْ بِلالٍ الْمُؤَذِّنِ قَالَ: انْطَلَقْت حَتَّى أَتَيْته - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٍ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ فَاسْتَأْذَنْت، فَقَالَ لِي: «أَبْشِرْ فَقَدْ جَاءَك اللَّهُ بِقَضَائِك» . ثُمَّ قَالَ: «أَلَمْ تَرَ الرَّكَائِبَ الْمُنَاخَاتِ الأَرْبَعَ» ؟