Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب جواز ذلك بين البنيان

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ١/ ٤٠

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَفِيهِ دَلالَة عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الاسْتِنْجَاءُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ. وَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ الاسْتِطَابَةِ بِالْيَمِينِ. وَفِيهِ دَلالَة عَلَى كَرَاهَة الاسْتِجْمَار بِالرَّوْثَةِ، وَكَذَلِكَ الرِّمَّة وَهِيَ الْعَظْمُ؛ لأَنَّهَا مِنْ طَعَامِ الْجِنّ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.

بَابُ جَوَازِ ذَلِكَ بَيْنَ الْبُنْيَانِ

١٣١- عَنْ ابْن عُمَرَ قَالَ: رَقِيتُ يَوْمًا عَلَى بَيْتِ حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى حَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ. رَوَاهُ الْجَمَاعَة.

١٣٢- وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلا النَّسَائِيّ.

١٣٣- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِهِمْ فَقَالَ: «أَوْ قَدْ فَعَلُوهَا؟ حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي قِبَلَ الْقِبْلَةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ.

١٣٤- وَعَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَبُولُ إلَيْهَا فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: بَلَى،

إنَّمَا نُهِيَ عَنْ هَذَا فِي الْفَضَاءِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلا بَأْسَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

قَوْلُهُ: (رَقِيتُ يَوْمًا عَلَى بَيْتِ حَفْصَةَ) إلخ. قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الْحَدِيثُ يَدُلّ عَلَى جَوَازِ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق عِيسَى الْحَنَّاطِ قَالَ: قُلْت لِلشَّعْبِيِّ: إنِّي لأَعْجَبُ لاخْتِلافِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَ نَافِعٌ عَنْ ابْن عُمَرَ: (دَخَلْتُ إلَى بَيْتِ حَفْصَةَ فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَرَأَيْتُ كَنِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلا يَسْتَدْبِرْهَا) ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: صَدَقَا جَمِيعًا، أَمَّا قَوْل أَبِي هُرَيْرَة فَهُوَ فِي الصَّحْرَاء، فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا وَمَلائِكَةً وَجِنًّا يُصَلُّونَ، فَلا يَسْتَقْبِلْهُمْ أَحَدٌ بِبَوْلٍ وَلا غَائِطٍ وَلا يَسْتَدْبِرْهُمْ، وَأَمَّا كُنُفُكُمْ هَذِهِ فَإِنَّمَا هِيَ بُيُوتٌ لا قِبْلَةَ فِيهَا. وَقَالَ البخاري: (باب لا تستقبل القبلة بغائط ولا بول إلا