بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
قَوْلُهُ: (صُفَفِ) . قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كَصُرَدٍ جَمْعُ صِفَةٍ وَهِيَ مَا يُجْعَلُ عَلَى السَّرْجِ.
قَالَ المُصنِّفُ ﵀:
وَهَذِهِ النُّصُوصُ تَمْنَعُ اسْتِعْمَالَ جِلْدِ مَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فِي الْيَابِسَاتِ، وَتَمْنَعُ بِعُمُومِهَا طَهَارَتَهُ بِذَكَاةٍ أَوْ دِبَاغٍ.
واختار الشارح طهارتها بالدباغ، وأنه لا مُلازَمَةَ بَيْنَ النهي عن استعْمالِهَا وَبَيْنَ النَّجَاسَةِ كَمَا لا مُلازَمَةَ بَيْنَ النَّهْيِ عَنْ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ وَنَجَاسَتِهِمَا. وَقَوْلُ المُصَنِّفِ أحوط.
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَطْهِيرِ الدَّبَّاغِ
٨٣- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تُصُدِّقَ عَلَى مُولاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «هَلا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ» ؟ فَقَالُوا: إنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: «إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلا ابْنَ مَاجَهْ قَالَ فِيهِ: عَنْ مَيْمُونَةَ، جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِهَا.
وَلَيْسَ فِيهِ لِلْبُخَارِيِّ وَالنَّسَائِيُّ ذِكْرُ الدِّبَاغِ بِحَالٍ.
٨٤- وَفِي لَفْظٍ لأَحْمَدَ: إنَّ دَاجِنًا لِمَيْمُونَةَ مَاتَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا أَلا دَبَغْتُمُوهُ فَإِنَّهُ ذَكَاتُهُ» .
وَهَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الدِّبَاغَ إنَّمَا يَعْمَلُ فِيمَا تَعْمَلُ فِيهِ الذَّكَاةُ.
٨٥- وَفِي رِوَايَةٍ لأَحْمَدَ وَالدَّارَقُطْنِيّ: «يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَعَ غَيْرِهِ، وَقَالَ: هَذِهِ أَسَانِيدُ صِحَاحٌ.
٨٦- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ إنَّمَا يُقَالُ الإِهَابُ لِجِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ.
٨٧- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ (سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ قَالَتْ: مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا، ثُمَّ مَازِلْنَا نَنْتَبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا) . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ