بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
بِالنَّذْرِ فِي الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّعْيِينِ مَعْصِيَةٌ وَلا مَفْسَدَةٌ مِنْ اعْتِقَادِ تَعْظِيمِ جَاهِلِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِ.
بَابُ مَا يُذْكَرُ فِيمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ
٤٩٢٢- عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» . قَالَ: قُلْت: إنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٩٢٣- وَفِي لَفْظٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ مِنْ تَوْبَتِي إلَى اللهِ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ صَدَقَةً؟ قَالَ: «لا» . قُلْت: فَنِصْفُهُ؟ قَالَ: «لا» . قُلْت: فَثُلُثُهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قُلْت: فَإِنِّي سَأُمْسِكُ سَهْمِي مِنْ خَيْبَرَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
٤٩٢٤- وَعَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ لَمَّا تَابَ اللهُ عَلَيْهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَأُسَاكِنَك، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً لِلَّهِ ﷿ وَلِرَسُولِهِ، فَقَالَ ... رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَجْزِي عَنْكَ الثُّلُثُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ عَلَى عَشَرَةِ مَذَاهِبَ: الأوَّلُ: إنَّهُ يَلْزَمُهُ الثُّلُثُ فَقَطْ لِهَذَا الْحَدِيثِ.
بَابُ مَا يُجْزِئ مَنْ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ
٤٩٢٥- عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الأنْصَارِ: إنَّهُ جَاءَ بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ عَلَيَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَإِنْ كُنْتَ تَرَى هَذِهِ مُؤْمِنَةً أَعْتَقْتُهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَتَشْهَدِينَ أَنْ لا إلَهَ إِلا اللهُ» ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَشْهَدِينَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ» ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ... «أَتُؤْمِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ» ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَعْتِقْهَا» .
٤٩٢٦- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ