Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب النهي أن يؤكل طعام الإنسان بغير إذنه

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٥٥٤

الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ لا السُّؤَال. وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾ قَدْ قِيلَ إِنَّهُمَا صِفَةٌ لِلشَّخْصِ مُطْلَقًا، فَالْبَاغِي كَالْبَاغِي عَلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْعَادِي كَالصَّائِلِ. وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُمَا صِفَة لِضَرُورَتِهِ فَالْبَاغِي الَّذِي يَبْغِي الْمُحَرَّم مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْحَلالِ، وَالْعَادِي الَّذِي يِتَجَاوَزُ قَدْرَ الْحَاجَةِ كَمَا قَالَ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ﴾ . وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَهُوَ الصَّوَابُ بِلا رَيْبٍ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.

بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُؤْكَلَ طَعَامُ الإِنْسَانِ بِغَيْرِ إذْنِهِ

٤٦٦٤- عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَيُنْتَثَلُ طَعَامُهُ وَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلا ... بِإِذْنِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

٤٦٦٥- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ قَالَ: شَهِدْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى، وَكَانَ فِيمَا خَطَبَ، أَنْ قَالَ: «وَلا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلا مَا طَابَتْ بِهِ ... نَفْسُهُ» . قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ لَوْ لَقِيتُ فِي

مَوْضِعٍ غَنَمَ ابْنِ عَمِّي فَأَخَذْتُ مِنْهَا شَاةً فَاجْتَزَرْتُهَا هَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: «إنْ لَقِيتَهَا نَعْجَةً تَحْمِلُ شَفْرَةً وَأَزْنَادًا فَلا تَمَسَّهَا» .

٤٦٦٦- وَعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ سَادَتِي نُرِيدُ الْهِجْرَةَ حَتَّى إذَا دَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ قَالَ: فَدَخَلُوا وَخَلَّفُونِي فِي ظَهْرِهِمْ، فَأَصَابَتْنِي مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَمَرَّ بِي بَعْضُ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: لَوْ دَخَلْتَ الْمَدِينَةَ فَأَصَبْتَ مِنْ تَمْرِ حَوَائِطِهَا، قَالَ: فَدَخَلْتُ حَائِطًا فَقَطَعْتُ مِنْهُ قِنْوَيْنِ، فَأَتَانِي صَاحِبُ الْحَائِطِ وَأَتَى بِي إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَخْبَرَهُ خَبَرِي وَعَلَيَّ ثَوْبَانِ، فَقَالَ لِي: «أَيُّهُمَا أَفْضَلُ» ؟ فَأَشَرْتُ إلَى أَحَدِهِمَا، فَقَالَ: «خُذْهُ وَأَعْطِ صَاحِبَ الْحَائِطِ الآخَرَ» . فَخَلَّى سَبِيلِي. رَوَاهُمَا أَحْمَدُ.

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «مَشْرُبَتُهُ» وَالْمُرَادُ هُنَا الْغُرْفَةُ الَّتِي يُجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامُ، شَبَّهَ ﷺ ضُرُوعَ الْمَوَاشِي فِي حِفْظِهَا مَا فِيهَا مِنْ اللَّبَنِ