بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
بَعْدَمَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ حَرَمْتَنَا الْغَدَاةَ شَيْئًا لا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلاً داهية. وَالأحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَابِ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ مَصَارِفِ الْخُمُسِ قُرْبَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ: إنَّ الإِمَامَ يَقْسِمُ الْخُمُسَ حَيْثُ شَاءَ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ قَالَتْ: أَصَابَ النَّبِيُّ ﷺ سَبْيًا، فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُخْتِي فَاطِمَةُ نَسْأَلُهُ، فَقَالَ: «سَبَقَتْكُمَا يَتَامَى بَدْرٍ» . قَالَ الْحَافِظُ فِي الاسْتِدْلالِ: بِذَلِكَ نَظَرٌ، لأنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ الْفَيْءِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (وَلَكِنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَقَسْمِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ التَّفْضِيلَ لَمْ يَقَعْ مِنْ عُمَرَ بِمُجَرَّدِ الِاجْتِهَادِ، وَأَنَّهُ فَهِمَ ذَلِكَ مِنْ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
قَوْلُهُا: (وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمْ الضَّبُعُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالضَّبُعُ السَّنَةُ الْمُجْدِبَةُ، قَالَ الشَّارِح: وَالْمُرَادُ بِالنَّسَبِ الْقَرِيبِ: الَّذِي يَعْرِفُهُ السَّامِعُ بِلا سَرْدٍ لِكَثِيرٍ مِنْ الآبَاءِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الأشْرَافِ الْمَشَاهِير.
قَوْلُهُ: (بَلْ أَبْدَأُ بِالأقْرَبِ فَالأقْرَبِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْبُدَاءَةِ بِقَرَابَةِ الرَّسُولِ ﷺ وَتَقْدِيمِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ.