Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب قسمة خمس الغنيمة ومصرف الفيء

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٥١١

وَعَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلافٍ، وَفَرَضَ لِابْنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلافٍ؟ قَالَ: إنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبُوهُ، يَقُولُ: هُوَ لَيْسَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ.

وَعَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، وَاَللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا وَلا لَهُمْ زَرْعٌ وَلا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمْ الضَّبُعُ وَأَنَا ابْنَةُ خُفَافِ بْنِ إيمَاءٍ الْغِفَارِيِّ، وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَقَفَ مَعَهَا عَمَرُ وَلَمْ يَمْضِ وَقَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ غَرَارَتَيْنِ مَلأهُمَا طَعَامًا، وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا خِطَامَهُ، فَقَالَ: اقْتَادِيهِ فَلَنْ يَفْنَى هَذَا حَتَّى يَأْتِيَكُمْ اللهُ بِخَيْرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ لَهَا، فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، فَوَاَللَّهِ إنِّي لأرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ وَأَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ. أَخْرَجَهُنَّ الْبُخَارِيُّ.

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ قَالَ: بِمَنْ تَرَوْنَ أَبْدَأُ؟ فَقِيلَ لَهُ: ابْدَأْ بِالأقْرَبِ فَالأقْرَبِ بِكَ، قَالَ: بَلْ أَبْدَأُ بِالأقْرَبِ فَالأقْرَبِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ.

قَوْلُهُ: «إنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ» قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى لِبَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ خَاصَّةً دُونَ بَقِيَّةِ قَرَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قُرَيْشٍ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً، وَبِهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَطَائِفَةٌ مِنْ الْكُوفِيِّينَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةً لأهْلِ الْقَوْلِ الأوَّلِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى كَانَ سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ، فَإِنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ) قَالَ الشَّارِح: وَزَادَ أَبُو دَاوُد بَعْدَ قَوْلِهِ: فَعَزَلَ حَقَّنَا ثُمَّ أَرْسَلَ إلَيَّ فَقُلْت: بِنَا عَنْهُ الْعَامَ غِنًى وَبِالْمُسْلِمِينَ إلَيْهِ حَاجَةٌ فَارْدُدْهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ لَمْ يَدْعُنِي إلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ، فَلَقِيتُ الْعَبَّاسَ