بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «فَلَهُ سَلَبُهُ» السَّلَبُ هُوَ مَا يُوجَدُ مَعَ الْمُحَارِبِ مِنْ مَلْبُوسٍ وَغَيْرِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَعَنْ أَحْمَدَ: لا تَدْخُلُ الدَّابَّةُ. وَعَنْ الشَّافِعِيِّ يَخْتَصُّ بِأَدَاةِ الْحَرْبِ. وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ أَيْضًا إلَى أَنَّ الْقَاتِلَ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ، سَوَاءٌ قَالَ أَمِيرُ الْجَيْشِ قَبْلَ ذَلِكَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ أَمْ لا.
قوله: «لا تعطه يا خالد» . فيه دليل على أن للإمام أن يعطي السلب غير القاتل لأمر يعرض فيه مصلحة من تأديب أو غيره.
قوله: «هل أنتم تاركون لي أمرائي» فيه الزجر عن معارضة الأمراء ومغاضبتهم والشماتة بهم لما تقدم من الأدلة على وجوب طاعتهم في غير معصية الله.
قوله: (نفلني رسول الله ﷺ يوم بدر سيف أبي جهل) قال الشارح: ولفظ أحمد الذي أشار إليه المصنف عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود أنه وجد أبا جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو صريع يذب الناس عنه بسيف له فأخذه عبد الله بن مسعود فقتله به فنفله رسول الله ﷺ بسبلبه. وعنده ابن إسحاق: فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل لعنه الله فوجده بآخر رمق.
قوله: (فنظر في السيفين) قال المهلب: نظره ﷺ في السيفين واستلاله لهما ليرى ما بلغ الدم من سيفيهما ومقدار عمل دخولهما في جسم المقتول ليحكم بالسلي لمن كان في ذلك أبلغ وإنما قال: «كلاكما قتله» لتطيب نفس الآخر. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
بَاب التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ وَمَنْ قَاتَلَ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ
٤٣٠٨- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ -: «مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ مِنْ النَّفَلِ كَذَا وَكَذَا» . قَالَ فَتَقَدَّمَ الْفِتْيَانُ وَلَزِمَ الْمَشْيَخَةُ الرَّايَاتِ فَلَمْ يَبْرَحُوا بِهَا، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَالَ الْمَشْيَخَةُ: كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ لَوْ انْهَزَمْتُمْ لَفِئْتُمْ إلَيْنَا فَلا تَذْهَبُوا بِالْمَغْنَمِ وَنَبْقَى فَأَبَى الْفِتْيَانُ وَقَالُوا: جَعَلَهُ ... رَسُولُ اللهِ ﷺ لَنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ