Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب الكف عن المثلة والتحريق وقطع الشجر وهدم

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٤٤٨

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «وَلا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ قَتْلُ مَنْ كَانَ مُتَخَلِّيًا لِلْعِبَادَةِ مِنْ الْكُفَّارِ كَالرُّهْبَانِ لإِعْرَاضِهِ عَنْ ضَرِّ الْمُسْلِمِينَ، وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ كَانَ مُقْعَدًا أَوْ أَعْمَى أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّنْ كَانَ لا يُرْجَى نَفْعُهُ وَلا ضَرُّهُ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.

بَاب الْكَفّ عَنْ الْمُثْلَةِ وَالتَّحْرِيقِ وَقَطْعِ الشَّجَرِ وَهَدْمِ

الْعُمْرَانِ إِلا لِحَاجَةٍ وَمَصْلَحَةٍ

٤٢٧٧- عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ: «سِيرُوا بِاسْمِ اللهِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاَللهِ، وَلا تُمَثِّلُوا، وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تَقْتُلُوا وَلَيَدًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةْ.

٤٢٧٨- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْثٍ فَقَالَ: «إنْ وَجَدْتُمْ فُلانًا وَفُلانًا - لِرَجُلَيْنِ - فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ» . ثُمَّ قَالَ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: «إنِّي كُنْت أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلانًا وَفُلانًا، وَإِنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بِهَا

إلا اللهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيق ﵁ بَعَثَ جُيُوشًا إلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ يَزِيدُ أَمِيرَ رُبُعٍ مِنْ تِلْكَ الأرْبَاعِ، فَقَالَ: إنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرِ خِلالٍ: لا تَقْتُلْ امْرَأَةً، وَلا صَبِيًّا، وَلا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلا تَقْطَعْ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلا تُخَرِّبْ عَامِرًا، وَلا تَعْقِرَنَّ شَاةً، وَلا بَعِيرًا إلا لِمَأْكَلَةٍ، وَلا تَعْقِرَنَّ نَخْلاً وَلا تُحَرِّقْهُ وَلا تَغْلُلْ، وَلا تَجْبُنْ. رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْهُ.

٤٢٧٩- وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ» ؟ قَالَ: فَانْطَلَقْت فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكَانَ ذُو الْخَلَصَةِ بَيْتًا فِي الْيَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ فِيهِ نُصُبٌ يُعْبَدُ يُقَالُ لَهُ كَعْبَةُ الْيَمَانِيَةِ، قَالَ: فَأَتَاهَا فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ وَكَسَرَهَا، ثُمَّ بَعَثَ رَجُلاً مِنْ أَحْمَسَ يُكَنَّى أَبَا أَرْطَاةَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ