مختصر المزني - ت الداغستاني
(١٥١)
باب الرهن يجمع الشيئين المختلفين من نبات الأرض وبناء وغيره
(١٣٠٦) قال الشافعي: وإذا رَهَنَ أرضًا، ولم يَقُلْ ببنائِها وشجرِها .. فالأرضُ رهنٌ دون بنائِها وشجرِها (١)، ولو رَهَنَ شجرًا، وبين الشجرِ بياضٌ .. فالشجرُ رهنٌ دون البياضِ، ولا يَدْخُلُ في الرهنِ إلّا ما سَمّى.
(١٣٠٧) وإذا رَهَنَ ثمرًا قد خَرَجَ مِنْ نَخْلِه قبلَ يَحِلُّ بيعُه ومعه النخلُ .. فهما رهنٌ؛ لأنّ الحقَّ لو حَلَّ جاز أن يُباعا، وكذلك إذا بَلَغَتْ هذه الثمرةُ قبل مَحِلِّ الحقِّ وبِيعَتْ .. خُيِّرَ الراهنُ بين أن يَكُونَ ثمنُها مرهونًا مع النخلِ أو قصاصًا، إلّا أن تَكُونَ هذه الثمرةُ تَيْبَسُ، فلا يَكُونُ له بيعُها إلّا بإذنِ الراهنِ (٢).
(١٣٠٨) ولو رَهَنَه الثمرَ دون النخلِ، طَلْعًا، أو مُؤبَّرَةً، أو قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها .. لم يَجُز الرهنُ، إلّا أن يَتَشارَطا أنّ للمرتهنِ إذا حَلَّ حَقُّه قَطْعَها وبَيْعَها، فيجوزُ الرهنُ؛ لأنّ المعروفَ مِنْ الثمرِ أنّه يُتْرَكُ إلى أن يَصْلُحَ، ألا تَرَى أنّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بيعِ الثمارِ حتّى يَبْدُوَ صَلاحُها؛ لمعرفةِ الناسِ أنّها تُتْرَكُ إلى بُدُوِّ صَلاحِها؟ وكذا الحكمُ في كلِّ ثَمَرَةٍ وزَرْعٍ قبل بُدُوِّ صَلاحِه، فما لم يَجُزْ بيعُه فلا يَجُوزُ رَهْنُه.