مختصر المزني - ت الداغستاني
(٣٣٢) وإنْ صَلَّى مُسافِرٌ بمُقِيمِين ومُسافِرِين .. فإنّه يُصَلّي والمسافِرُون ركعتين، ثُمّ يُسَلِّم بهم ويَأمُر المقيمين أن يُتِمُّوا أربعًا.
(٣٣٣) وكلُّ مُسافِرٍ فلَه أن يُتِمَّ، وإنّما أُرْخِصَ له أن يَقْصُرَ إنْ شاء، فإنْ أتَمَّ فلَه الإتمامُ، وكان عثمانُ بنُ عفّانَ يُتِمّ الصلاةَ.
(٣٣٤) واحْتَجّ في الجمعِ بَيْن الصلاتين في السفرِ بأنّ رسولَ الله ﷺ جَمَعَ في سَفَرِه إلى تبوكَ بيْنَ الظُّهر والعصرِ، وبين المغربِ (١) والعشاءِ جميعًا، وأنّ ابنَ عمرَ جَمَعَ بين المغربِ والعشاءِ في وقتِ العشاءِ، وأنّ ابنَ عباسٍ قال: «ألَا أخْبِرُكُم عن صلاةِ رسولِ اللهِ ﷺ في السفرِ؟ كان إذا زالت الشمسُ وهو في مَنْزِلِه جَمَعَ بين الظهرِ والعصرِ في الزوالِ، وإذا سافر قبل الزوالِ أخَّرَ الظهرَ حتّى يَجْمَعَ بينها وبين العصرِ في وقتِ العصرِ»، قال الشافعي: وأحْسِبُه قال (٢) في المغربِ والعشاءِ مثلَ ذلك، وهكذا فَعَل بعَرَفَةَ؛ لأنّ أرْفَقُ به تقديمُ العصرِ ليَتَّصِلَ له الدعاءُ، وأرْفَقُ به بمُزْدَلِفَةَ تأخيرُ المغربِ ليَتَّصِلَ له السفرُ فلا يَنْقَطِعَ بالنزولِ للمغربِ، لِما في ذلك مِنْ الضِّيقِ على الناسِ، فدَلَّتْ سُنَّتُه على أنّ مَنْ له القَصْرُ فلَه الجمْعُ كما وَصَفْتُ في الجمعِ بين الصلاتين في أيِّ الوقتين شاءَ، ولا يُؤخِّرُ الأولَى عن وقْتِها إلّا بنِيَّةِ الجمْعِ.
(٣٣٥) وإنْ صَلّى الأولَى في أوَّلِ وقْتِها، ولم يَنْوِ مع التسليمِ الجمعَ .. لم يَكُنْ له الجمعُ، وإن نَوَى مع التسليمِ الجَمْعَ .. كان له الجمْعُ.
قال المزني: هذا عندي أوْلَى مِنْ قولِه في الجمعِ في المطَرِ في مسْجِدِ الجماعات بين الظهرِ والعصرِ والمغربِ والعشاءِ: «لا يَجْمَعُ إلا مَنْ افْتَتَحَ