الأُولَى بنِيَّةِ الجمعِ»، واحْتَجَّ الشافعيّ بأنّ النبيَّ ﷺ جَمَعَ بالمدينةِ مِنْ غير خوفٍ ولا سفرٍ، قال مالكٌ: «أرَى ذلك في مطرٍ»، قال الشافعي: «والسُّنَّةُ في المطرِ كالسُّنَّة في السفرِ».
قال المزني: القياسُ عندي إنْ سَلَّم ولم يَنْوِ الجمعَ، فجَمَعَ في قُرْبِ ما سَلَّم بقَدْرِ ما لو أرادَ الجمعَ كان ذلك فَصْلًا قَرِيبًا بينهما .. أنَّ له الجمعُ؛ لأنّه لا يكون جَمْعُ صلاتين (١) إلّا وبيْنَهما انْفِصالٌ، فكَذلك كلُّ جَمْعٍ، وكذلك مَنْ سها فسَلَّم مِنْ اثنَتَيْن فلم يَطُل فَصْلُ ما بيْنَهُما، أنّه (٢) يُتِمّ كما أتمَّ النبيُّ ﷺ وقد فَصَلَ، ولم يَكُنْ ذلك قَطْعًا لاتصالِ الصلاةِ في الحكمِ، فكذلك عندي اتصالُ جَمْعِ الصلاتين أن لا يكون في التفريقِ بينهما إلا مِقْدارُ ما لا يَطُولُ (٣).