مختصر المزني - ت الداغستاني
(٢٠٨) وإنْ عَمِلَ في الصلاةِ عَمَلًا قليلًا، مِثْلَ: دَفْعِه المارَّ بيْنَ يدَيْه، أو قَتْلِ حَيَّةٍ، أو ما أشْبَهَه .. لم يَضُرَّه.
(٢٠٩) ويَنْصَرِفُ حيثُ شاءَ، عن يَمِينِه وشِمالِه، فإنْ لم تَكُنْ له حاجةٌ أحْبَبْتُ اليمينَ؛ لِما كان رسولُ الله ﷺ يُحِبُّ مِنْ التّيامُن.
(٢١٠) قال: وإنْ فاتَ رَجُلًا مع الإمامِ رَكْعَتانِ مِنْ الظُّهْر .. قَضاهُما بأمِّ القرآنِ وسورةٍ كما فاتَتاه، وإنْ كانتْ مَغْرِبًا وفاتَتْه منها رَكْعَةٌ .. قضاها بأمِّ القرآنِ وسورةٍ وقَعَدَ، وما أدْرَكَ مِنْ الصلاةِ فهو أوَّلُ صلاتِه.
قال المزني: قد جَعَلَ هذه الركعةَ في مَعْنَى أولَى بقراءةِ أمِّ القرآنِ (١) وسورةٍ، وليس هذا مِنْ حُكْمِ الثالثةِ، وجَعَلَها في مَعْنى الثالثةِ مِنْ المغربِ بالقعودِ، وليس هذا مِنْ حُكْمِ الأولَى، فجَعَلها آخِرَةً أولَى، وهذا مُتَناقِضٌ، وإذا قالَ: «ما أدْرَك فهو أوَّلُ صلاتِه» .. فالباقي عليه آخِرُ صلاتِه، وقد قالَ بهذا (٢) المعْنَى في موضعٍ آخَرَ، قال المزني: ورُوِيَ عَنْ عليِّ بنِ أبي طالبٍ: «إنَّ ما أدْرَكَ فهو أوَّلُ صلاتِه»، وعن الأوزاعيِّ أنّه قال: «ما أدْرَك فهو أوَّلُ صلاتِه»، قال المزني: فيَقْرَأ في الثالثةِ بأمِّ القرآنِ، ويُسِرُّ ويَقْعُدُ ويُسَلِّمُ فيها، وهذا أصَحُّ لقوله، وأقْيَسُ على أصْلِه؛ لأنّه يَجْعَلُ كلَّ مُصَلٍّ (٣) لنَفْسِه لا يُفْسِدُها عليه بفَسادِها على إمامِه، وقد أجْمَعُوا أنّه يَبْتَدِئ صلاتَه بالدخولِ فيها بالإحرامِ بها وإنْ فاتَه مع الإمامِ بَعْضُها، فكذلك الباقِي عليه منها آخِرُها (٤).