دروس فقهية - اللهيميد
(بشرط كون المقر مكلفاً).
أي: يشترط لصحة الإقرار: أن يكون المقر مكلفاً، أي: بالغاً عاقلاً، فلا يصح من صبي أو مجنون.
لحديث (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، … ).
ولأنه قول ممن لا يصح تصرفه فلم يصح، كفعله.
فلا يصح من صبي، ولا من مجنون.
فلا يصح الإقرار من السكران لأنه لا عقل له، ولذلك لم يؤاخذ النبي ﷺ عمه حمزة حينما قال له: هل أنتم إلا عبيد أبي.
قال ابن قدامة: وَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ إلَّا مِنْ عَاقِلٍ مُخْتَارٍ.
فَأَمَّا الطِّفْلُ، وَالْمَجْنُونُ، وَالْمُبَرْسَمُ، وَالنَّائِمُ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُمْ لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا.
وَقَدْ قَالَ ﷺ (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ؛ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ).
فَنَصَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَالْمُبَرْسَمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي مَعْنَى الْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ.
وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ مِنْ غَائِبِ الْعَقْلِ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمٌ، كَالْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ.
(مُختاراً).
ومن الشروط: أن يكون المقر مختاراً، فلا يصح الإقرار من مكره.
أ-لأن الله رفع حكم الكفر عن المكره لقوله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان).
ب-ولعموم قوله ﷺ (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) رواه ابن ماجه.
وقال تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم). فكل العقود لا بد فيها من التراضي.