شرح مسند الدارمي
قوله: «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ».
المراد أنه حجة لمن آمن به، وعمل بحلاله، وحرّم حرامه، وتلاه حق تلاوته، ودعا إلى تعلمه والعمل به.
وحجة على من ضيعه وهجره فيما ذكرت آنفا، وانطبق عليه ما حكى الله عن رسوله ﷺ، قال الله ﷿: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (١).
قوله: «وَكُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» المراد كل أحد يكدح في الدنيا فمن أشغل نفسه في طاعة الله ﷿ واتباع رسوله، وقضى عمره في أعمال الخير، فقد باع نفس لله ﷿، وأعتقها من الضلال وسوء المآل، قال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (٢)، وهذا يعم جميع الطاعات، وإنما ذكر القتال والقتل في سبيل الله؛ لأنه من أعظم القربات، ولا يمنع من العموم.
أما من ضيع عمره في ضد ما ذكرت آنفا فقد أوبق نفسه في الضلال وسوء المآل، وهذا كله هو معنى قول الله ﷿: أما من ضيع عمره في ضد ما ذكرت آنفا فقد أوبق نفسه في الضلال وسوء المآل، وهذا كله هو معنى قول الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ (٣)، وذلك الكدح يترتب عليه فلاح الإنسان في الآخرة، إما معتقها أو موبقها.
ما يستفاد:
* وجوب إسباغ الوضوء، لبناء صحة الصلاة عليه.