شرح مسند الدارمي
غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ " قالوا: بلى يا رسول الله قال: «فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض» (١).
قوله: «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلأُ الْمِيزَانَ».
لما في الحمد من تعظيم الله ﷿ والثناء عليه، وليس هذا خاصا بالحمد ففي الصحيح، وهو خاتمة كتاب البخاري، قوله ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» (٢)، وقد قال رسول الله ﷺ: «يؤتى بابن آدم يوم القيامة، فيوقف بين كفتي الميزان، ويوكل به ملك، فإن ثقل ميزانه، نادى الملك بصوت يسمع الخلائق: سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا. وإن خف ميزانه، نادى الملك بصوت يسمع الخلائق: شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا» (٣)، وفي هذا دليل على أن الأعمال توزن ولا يكون وزنها إلا بعد محاسبة العبد؛ لأن الوزن للجزاء، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لتقرير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها، ويؤيد هذا قول رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ يستخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا، كل سجل مد البصر، ثم يقول له: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمتك كتبتي الحافظون؟ قال: لا، يا رب، فيقول: ألك عذر، أو حسنة؟ فيبهت الرجل، فيقول: لا، يا رب، فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم اليوم عليك، فتخرج له بطاقة، فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول: أحضروه، فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم "، قال: " فتوضع السجلات في كفة"، قال: " فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة» (٤). قوله: «وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، تَمْلآنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». هذا لأن فيها تحقيق وحدانية الله ﷻ أنه لا معبود بحق إلا الله ﷿، يؤيد هذا قول موسى ﵇: " يا رب دلني على عمل إذا عملته كان شكرا