شرح مسند الدارمي
وأخبرهم بما أمرهم به ونهاهم عنه، فما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما، وبنوا المساجد وأذنوا بالصلوات (١)، وخبر ضمام هذا له روايات تختلف
في اللفظ وتتفق في المعنى، ويصدق بعضها بعضا، انظر التالي وما بعده.
قوله: «فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ» هذا أسلوب عربي يستعمل فيما هو حقيقة، وما هو كذب أو شك، والقرينة تبين المراد، ومما هو حقيقة قوله ﷺ لما قام رجل، فقال: " يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أين أنا؟ " قال: «إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر، فأنت في الجنة» ثم سكت ورأينا أنه ينزل عليه، ثم قال: «أين الرجل؟» فقال: ها أنذا، قال: «إلا أن يكون عليه دين فإنه مأخوذ به، كذلك زعم جبريل ﷺ» (٢).
ومن الكذب أو الشك قوله ﷺ: «بئس مطية الرجل زعموا» (٣)، أراد الناقل لما لا يعلم صحته، لمجر
الإخبار أو لأمر أراد الوصول إليه، اتخذ زعموا مطية يتوصل بها إلى شيء في نفسه وليس زعموا حقيقة.
ما يستفاد:
* فيه التزام الصحابة ﵃ بقول الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (٤).