Skip to content

شرح مسند الدارمي ٥٨ - باب فرض الوضوء والصلاة

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Printed page ٢/ ٢٢١

الماء، أو عدم وجود الماء فقال ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١)، ففي هذا بيان حكم من عجز عن استعمال الماء لمرض، ومن لم يجد الماء في حال سفر، وبعد قضاء الحاجة المعبر عنها بالغائط، والغائط المكان المنخفض يُستتر به للتخلي، ومن جامع أو احتلم ولم يجد الماء فقد أحل الله ﷿ مكانه الصعيد الطاهر، يضرب باليدين عليه ويسمح بهما الوجه والكفين، فتلك طهارة كاملة لكل حالة إلى أن يجد الماء، وكيفيته في حديث عمار ﵁ قال:

" بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ "، فقال: «إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه» (٢)، ثم بين الله ﷿ سبب هذا التشريع في الطاهرة فقال ﷿: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٣)، بين ﷿ أنه غني عن عبادة الخلق، ولا يريد في أحكامها المشقة عليهم، ولكنه أراد لهم الطهارة والنقاء، وتلك نعمة منه على عباده ﷻ يستحق منهم الشكر عليها، وعلى كل نعمة أنعم بها عليهم.

أما الأعرابي فهو ضمام بن ثعلبة السعدي بعثه بنو سعد بن بكر في رجب سنة خمس وافدا إلى رسول الله ﷺ، وكان جلدا أشعر ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله ﷺ فسأله فأغلظ في المسألة؛ سأله عمن أرسله وبم أرسله، وسأله عن شرائع الإسلام، فأجابه رسول الله ﷺ في ذلك كله. فرجع إلى قومه مسلما قد خلع الأنداد،