Skip to content

شرح مسند الدارمي ٥٨ - باب فرض الوضوء والصلاة

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Printed page ٢/ ٢٢٠

آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (١).

ومن السنة صفة وضوء النبي ﷺ رواها حمران بن أبان مولى عثمان ﵁ قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما، ثم تمضمض وستنثر، وغسل وجهه ثلاثا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: «من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله ما تقدم من ذنبه» (٢).

الثاني: الطهارة من الحدث الأكبر، وهو الجنابة، من جماع أو احتلام، أو ما سبب ذلك من غيرهما، وقد أمر الله بذلك فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٣)، وصفة التطهر في حديث عائشة ﵂ قالت: " كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يغتسل من الجنابة: بدأ فغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم غسل فرجه، ويتوضأ وضوؤه للصلاة، ثم يشرّب شعره الماء، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات " (٤)، وكذلك حديث ميمونة ﵂ قالت: " وضعت للنبي ﷺ غسلا، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه، فغسل كفيه، ثم أدخل يده في الإناء فأفاض على فرجه، ثم دلك بيده الحائط، أو الأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه ثلاثا، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه " (٥).

وفيهما أنه ﷺ توضأ وضوءه للصلاة، واختاره العلماء على ما سواه، فالتطهر من الجنابة فرض في كل الأحوال، ولذلك قرره الله في حالة عدم القدرة على استعمال