شرح مسند الدارمي
من السباع، وحرمت الحمر الإهلية: جمع حمار، فهي رجس نجسة، اندرج ما حرم في الكتاب وما حرم بالسنة تحت عموم قوله ﷺ: « … وحرم أشياء فلا تنتهكوها» (١)، فكل ما أحل فهو من الطيبات، قال الله ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٢)، وكل ما حرم فهو من الخبائث، وما سُكت عنه فهو رحمة من الله ﷿، ورسوله ﷺ، وهو موافق لقوله ﷺ: «ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء
فدعوه» (٣)، وكان الصحابة ﵃ قد فهموا ذلك وكفوا عن السؤال إلا فيما لا بد منه، وكان يعجبهم أن يجيء الأعراب يسألون رسول الله ﷺ فيسمعون ويعون.
قوله: «لَيُوشِكُ بِالرَّجُلِ مُتَّكِئاً عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ
اللَّهِ».
هذا إخبار بما يؤيد صدقه ﷺ وهو الصادق في كل ما أخبر به فقد ظهر القائلون بهذا من زمن بعيد، وهم اليوم يسمون القرآنيون، والقرآن بريء منهم.
قوله: «مَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ». المراد عدم الاعتراف بالسنة النبوية، وهذا من الضلال، وإن زعموا أنهم مسلمون وإن كانوا يصلون فمن أين عرفوا أعداد ركعات الصلاة المفروضة، والسنن قبلها وبعدها والنوافل كالتراويح وقيام الليل، ومن أعرفوا أوقات الصلاة المفروضة بداية ونهاية، أليس من تعليم جبريل ﵇، وبيان ذلك عمليا لنبينا محمد ﷺ، ومن أين عرفوا مقادير الزكاة في الأموال والثمار، وعروض التجارة وبهيمة الأنعام أليس من السنة، فالحمد لله على الهداية، والسلامة من الضلال.
قوله: «أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ فَهُوَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ».
هذا تثبيت لما تحكم السنة بحله، كميتة الجراد والسمك، والكبد والطحال، قال رسول الله ﷺ: «أحلت لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان، فالحوت والجراد، وأما الدمان،