Skip to content

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Printed page ٢/ ١٧٥

قال الدارمي رحمه الله تعالى:

٤٩ -

بابٌ السّنَّةُ قَاضيَةٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ

٦٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُعَاوِيَةُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ ابْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ أَشْيَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ الْحِمَارَ وَغَيْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: «لَيُوشِكُ بِالرَّجُلِ مُتَّكِئاً عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، مَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ فَهُوَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ» (١).

رجال السند:

أَسَدُ بْنُ مُوسَى، هو المعروف بأسد السنة، إمام ثقة تقدم، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن صالح صدوق له أوهام تقدم، والْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، هو اللخمي، سكت عنه الإمامان وذكره ابن حبان في الثقات، فلابأس به تقدم، والْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيّ ﵁.

الشرح:

قوله: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ أَشْيَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ الْحِمَارَ وَغَيْرَهُ».

المراد ما روى أبو هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ، حرم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع، والمجثمة: وهي المصبورة من الطير والأرانب وأشباههما، نهى أن تحبس وتتخذ هدفا فترمى، وسميت مجثمة؛ لأنها مما يجثم بالأرض إذا لزمتها ولبدت عليها، فإن حبسها إنسان قيل: جثمها فهي مجثمة أي محبوسة، فإن فعلت هي، قيل: جثمت فهي جاثمة، والحمار الإنسي» والخبر عند أحمد برقم (٨٧٨٩).

هذا مما حرمته السنة النبوية، زيادة على ما حرم الكتاب العزيز، قال الله ﷿: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ (٢)، فأضافت السّنة كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي ناب