Skip to content

شرح مسند الدارمي ٤٤ - باب من سن سنة حسنة أو سيئة

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Printed page ٢/ ١٣٤

لِلَّهِ مُطِيعاً، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يَدْعُو لَهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، وَالسُّنَّةُ الْحَسَنَةُ يَسُنُّهَا الرَّجُلُ فَيُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالْمِائَةُ إِذَا شَفَعُوا لِلرَّجُلِ شُفِّعُوا فِيهِ " (١).

رجال السند:

عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح تقدم، وحَمَّادٌ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمٌ، هو ابن بهدلة والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ مَسْعُودٍ ﵁.

الشرح:

قوله: «أَرْبَعٌ يُعْطَاهُنَّ الرَّجُلُ بَعْدَ مَوْتِهِ: ثُلُثُ مَالِهِ إِذَا كَانَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لِلَّهِ مُطِيعاً».

المراد مطيعا لله ﷿ في الكسب من الحلال، والنفقة في حلال، كإخراج الزكاة، والإنفاق في وجوه الخير، وأداء ما يلزمه شرعا من النفقة على الوالدين وأهل بيته، وغير ذلك، فإن أجر ذلك يلحقه ثوابه بعد الموت؛ عرف فيه حق الله ﷿، ولذلك «نعم المال الصالح للمرء الصالح» (٢)، والمراد بالثلث ما يوصي به الرجل بعد موته، قال سعد بن مالك ﵁: قال: " عادني النبي ﷺ عام حجة الوداع، من مرض أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله، بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟، قال: «لا»، قال: فأتصدق بشطره؟، قال: «الثلث يا سعد، والثلث كثير، إنك أن تذر ذريتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ولست بنافق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا آجرك الله بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك» (٣). قوله: «أ وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يَدْعُو لَهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ».

هذا مقتبس من قول رسول الله ﷺ: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (٤).

قوله: «وَالسُّنَّةُ الْحَسَنَةُ يَسُنُّهَا الرَّجُلُ فَيُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ».

المراد ما تقدم بيانه برقم ٥٢٥ - (١) وما بعده.