شرح مسند الدارمي
الشرح:
في رواية أبي أمامة ﵁: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «العارية مؤدّاة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم».
قال الخطابي ﵀: قوله: مؤداة قضية الزام في أدائها عيناً حال القيام، وقيمة عند التلف، وقوله: المنحة مردودة فإن المنحة: هي ما يمنحه الرجل صاحبه من أرض يزرعها مدة ثم يردها، أو شاة يشرب درها ثم يردها على صاحبها، أو شجرة يأكل ثمرتها، وجملتها أنها تمليك المنفعة دون الرقبة، وهي من معنى العواري وحكمها الضمان كالعارية (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٠١٨ -
بابٌ فِي أَدَاءِ الأَمَانَةِ وَاجْتِنَابِ الْخِيَانَةِ:
٢٦٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ شَرِيكٍ وَقَيْسٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَدِّ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب، وطَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، وليس حديثه عن شريك عند أحد من الستة، وهو ثقة من رجال البخاري، وشَرِيكٌ، هو صدوق، وَقَيْسٌ، هو ابن الربيع الأسدي، أبو محمد إمام ثقة، وأَبو حَصِينٍ، هو عثمان بن عاصم الكوفي، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
هذا عام في أداء الأمانة أيا كان نوعها، لكل من ائتَمن ولو كان من غير المسلمين، وقوله: «وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» أيا كان الخائن، ولو كان من أولياء الأمور، فتحرم خيانته قولا وفعلا، وحسابه على الله ﷿.