شرح مسند الدارمي
صحح صحبته، والبعض سكك فيها، وقلوا: لم تكن له استقامة بعد النبي ﷺ، ساء فعله في قتال الحرة.
الشرح:
المراد لا يقطع من سرق من الغنيمة، وفي التعليل غير هذا، وأنا إلى هذا أميل؛ لأن له سهم في الغنيمة فإذا سرق منها فيدرأ عنه القطع لذلك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٣٠ -
بابٌ فِي الْعَامِلِ إِذَا أَصَابَ فِي عَمَلِهِ شَيْئاً
٢٥٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ عَامِلاً عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الَّذِي لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَهَلاَّ قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لَا» ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ: فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَهَلاَّ قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَغُلُّ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئاً إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيراً جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعِرُ، فَقَدْ بَلَّغْتُ».
قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ ".
قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: " وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعِي مِنَ النَّبِيِّ ﷺ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَسَلُوهُ " (١).
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، ﵁.