شرح مسند الدارمي
رجال السند:
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ، هو صدوق من أفراد الدارمي، والْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ، هو ثقة من أصحاب مالك، مات بعده بسبع سنين، وتقدم الباقون آنفا.
الشرح:
فيه تأييد ما تقدم من جواز تخيير الجارية إذا عتقت وهي تحت زوج مملوك، ويفهم من إصرار بريرة ﵂ أن لديها علم بفقه المسألة، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٣٢٩ - (٤) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ - يَعْنِي الْحَذَّاءَ - عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْداً يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: «يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ شِدَّةِ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثاً؟
فَقَالَ لَهَا: «لَوْ رَاجَعْتِيهِ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْمُرُنِي؟ قَالَ:
«إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ» قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ " (١).
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وخَالِدٌ الْحَذَّاءَ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
نعم حب مغيث كان لصلاحها، وكونها أم ولده، وبغضها إياه؛ لأن ثمن الحرية غال، هذا ما يفهم من ظاهر الأمر، وكون الرسول ﷺ يرغبها في البقاء هو من كمال رحمته ﷺ، ولأن الموقف يستدعي الشفقة على مغيث وولده، ولو قبلت لتغير الحكم الشرعي في عدم جواز نكاح الحرة من مملوك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٧٩ -
بابٌ فِي تَخْيِيرِ الصَّبِيِّ بَيْنَ أَبَوَيْهِ
٢٣٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ: