Skip to content

شرح مسند الدارمي ٧٧٩ - باب في تخيير الصبي بين أبويه

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Printed page ٤/ ٣١٧

" سُلَيْمَانَ مَوْلًى لأَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِوَلَدِي أو بإبني، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِوَلَدِي - أَوْ بِابْنِي - وَقَدْ نَفَعَنِي وَسَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَهِمَا - أَوْ قَالَ -: تَسَاهَمَا» أَبُو عَاصِمٍ الشَّاكُّ، فَجَاءَ زَوْجُهَا فَقَالَ: مَنْ يُخَاصِمُنِي فِي وَلَدِي - أَوْ فِي ابْنِي -؟ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا غُلَامُ هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ» (١).

وَقَدْ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: «فَاتْبَعْ أَيَّهُمَا شِئْتَ» فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ.

رجال السند:

أَبُو عَاصِمٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، هو الخراساني مكي يماني ثقة ثبت، من أصحاب الزهري، وهِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ، هو ابن أبي ميمونة، روى عنه مالك، وهو صالح يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وأَبو مَيْمُونَةَ: سُلَيْمَانَ، ويقال أسامة أبو هلال وثقة النسائي، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.

الشرح:

والمسألة خلافية بين العلماء، لكن الأم أحق مادام الغلام أو الفتاة في سن الحضانة، ولا يكون التخيير بعد ذلك إلا للغلام، ومن لم ير التخيير نظر إلى أن الأم حظها في الحضانة فقط لكونها أرفق، فإذا جاوز ذلك فإنه أحوج إلى المعاش والأدب، والأب أبصر من الأم وأقدر. قلت: ليس هذا على الإطلاق فالنظر إلى الأهلية معتبر في الأبوين، ولاسيما في هذا العصر، فقد تكون الأم أقدر من الأب وأولى.

وفيه دليل على أن الولد يخير فمن اختار فهو له، وقد اختار أمه على أبيه، وفيه دلالة على أن الغلام يفهم معنى التخيير، ولم يكن دون ذلك، أما البنت فلا تخير تبقى مع أمها حتى تبلغ سبع سنوات فإن تنازعا بعد سن سبع سنوات فهي لأبيها.