شرح مسند الدارمي
ولأن الهوام قد تجد ريح اللحم، فيقع منها الأذى، وهذا من كمال عناية الرسول ﷺ بكل ما ينفع الأمة ويجنبها الأذى، سواء من الهوام أو غيرها من الجن، كما في بعض الروايات، وفي بعضها وَضَحٌ وهو البرص، وعمم في رواية فقال: " فأصبه شيء "، وغسل اليدين بعد الطعام سلوك حضاري أرشدت إليه السنة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٩٣ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ قَدْ صَنَعَ طَعَاماً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَكَذَا: وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، قَالَ: يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَكَذَا، وَأَشَارَ إِلَى عَائِشَةَ، قَالَ: لَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ": «وَهَذِهِ» قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَائِشَةُ، فَأَكَلَا مِنْ طَعَامِهِ " (١).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو القيسي، وثَابِتٌ، هو البناني، هم ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁.
الشرح:
يفهم من هذا ثلاث حالات:
الأولى: حُبه ﷺ لعائشة ﵂، والثانية: أنه كان في يوم عائشة ﵂، والثالثة: إجابة الدعوة، وتطييب خاطر الداعي من أصحابه ﵃.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٩٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَاماً أَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكَ دَعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَ».