شرح مسند الدارمي
" ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ يَصُومُ الدَّهْرَ " فَقَالَ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، وقَتَادَةُ، ومُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، عبد الله بن الشخير له صحبة ﵁.
الشرح:
هذا النهي لخشية أن يفرض عليهم، وفي النهي رحمة بالأمة، وهم لا يطيقون ذلك، فجاءهم بالبديل الهين، قال عمر ﵁: " يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر كله؟ " قال: «لا صام ولا أفطر» - أو قال - «لم يصم ولم يفطر» قال: " كيف من يصوم يومين ويفطر يوما؟ " قال: «ويطيق ذلك أحد؟» قال: " كيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟ " قال: «ذاك صوم داود ﵇» قال: " كيف من يصوم يوما ويفطر يومين؟ " قال: «وددت أني طوقت ذلك» ثم قال رسول الله ﷺ: «ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» (٢).
أما قوله لا صام ولا أفطر المراد أنه لعجزه لم يصم ولم يفطر؛ وقد يكون المراد به الدعاء، تخويفا وتحذيرا من التكلف والغلو، وستأتي وصية الرسول ﷺ لأبي هريرة ﵁ بما يعدل صيام الدهر، تقدم في الجزء الثاني رقم ١٥٨٧.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٨ -
بابٌ فِي صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ:
١٧٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْعَوَّامُ قال: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: