شرح مسند الدارمي
الشرح: انظر المتقدم برقم ١٤٥٠.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٠٨ -
باب لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ
١٤٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْكَعْبَةِ (١)، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» (٢).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي ليس به بأس، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
في هذا بيان مشروعية شد الرحال إلى المساجد الثلاثة للتعبد، وفيه جواز نذر السفر إليها والصلاة فيها، ولذلك فُضّل ومُيز عن المساجد سواها، ولذلك لا يسافر للتعبد إلا إلى المساجد الثلاثة، ولا يجوز لغيرها من المساجد والمشاهد في العالم، ولو نذر أحد السفر لغير الثلاثة، فلا يلزمه الوفاء، ويمكنه التحلل من نذره بالصلاة في مكانه الذي نذر فيه السفر؛ لأنه خالف النهي عن السفر لغير الثلاثة، ومن نذر أن يصلي في واحد من الثلاثة لزمه الوفاء، وقد علل بعض العلماء ﵏ تخصيص الثلاثة وجواز السفر إليها بأنها مساجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد فرض الله ﷻ السفر إلى الحرمين الشريفين في مكة للحج والعمرة، مرة واحدة في العمر، وأباحه من غير وجوب إلى المدينة للزيارة والسلام على رسول الله ﷺ وصاحبيه ﵄، ومن العلماء من حمل النهي عن شد الرحال لغير الثلاثة على العموم، وهو الأولى ولاسيما في هذا الزمان الذي أكثر الناس فيه من القبور في المساجد وأحدثوا ما لا يجوز من التبرك بدعاء الأموات، والتمسح بها.