الإبانة عن أصول الديانة - ت العصيمي
كان قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ دليلاً على أنه لا تراه الأبصار في الدنيا والآخرة، وكان في العموم لقوله (١): ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ لأن أحد الكلامين معطوف على الآخر.
قيل لهم: فيجب إذا كان عموم القولين واحداً، وكانت الأبصار أبصار العيون وأبصار القلوب، لأن الله ﷿ قال: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (٢) وقال: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (٤٥)﴾ (٣) أي فهي بالأبصار (٤) فأراد أبصار القلوب، وهي التي يقصد بها المؤمنون والكافرون.
٢١ - ويقول أهل اللغة: فلان بصير بصناعته، يريدون بصر العلم، ويقولون: قد أبصرته بقلبي، كما يقولون قد أبصرته بعيني. فإذا كان البصر بصر العيون (٥) وبصر القلوب ثم أوجبوا علينا أن يكون قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ في العموم كقوله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾؛ لأن أحد الكلامين معطوف على الآخر، وجب عليهم بحجتهم أن الله ﷿ لا يُدرك بأبصار العيون ولا بأبصار القلوب، لأن قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ